أبو نصر الفارابي
38
فصوص الحكمة ( شرح الغازاني وحواشي الداماد )
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ بل هذا النداء لا يفارق سمعه أبدا ؛ ويجوز أن يرجع ضمير « وجهه » إلى الشيء كما هو الظاهر من سياق كلامه ؛ أي كلّ شيء من الممكنات هالك من جميع الوجوه إلّا وجهه المنسوب إلى مبدئه « 1 » ؛ لأنّ ذات الممكن إذا اعتبر من حيث هي بدون علّته يكون هالكا محضا عدما صرفا ؛ وإذا اعتبر من الوجه الذي سرى « 2 » إليه الوجود من الحقّ الأوّل يكون موجودا ؛ فإذن لا موجود في ذاته إلّا ذاته تقدّست . / 20 / [ 2 . ] فصّ [ في أنّ عدم الماهيّة المعلولة عن ذاتها ووجودها بسبب غيرها ] ( الماهيّة المعلولة لها عن ذاتها أن ليست ولها عن غيرها أن توجد ؛ والأمر الذي عن الذات قبل الأمر الذي ليس عن الذات . ) قال الشيخ في إلهيات الشفاء : « إذا كان شيء من الأشياء لذاته سببا لوجود شيء آخر كان سببا له دائما ما دامت ذاته موجودة ؛ فإن كان دائم « 3 » الوجود كان معلوله دائم الوجود ؛ فيكون مثل هذا من العلل أولى بالعلّية ؛ لأنّه يمنع مطلق العدم للشيء ؛ فهو الذي يعطي الوجود التامّ للشيء ؛ وهذا هو المعنى الذي يسمّى إبداعا عند الحكماء وهو تأييس الشيء بعد
--> ( 1 ) . س : المبدائه . ( 2 ) . ش : يسرى . ( 3 ) . س : دائما .